الشيخ محمد الصادقي الطهراني

72

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

منها في استمرارية الإمرة الاسلامية ، فلا بد من كونها في نطاق الشورى بين الرعيل الأعلى حتى تقل اخطاءها وكما يروى الإمام علي عن الرسول صلى الله عليه وآله « اجمعوا العابد من أمتي فاجعلوا امركم شورى » . « 1 » والشورى في أمور المؤمنين هي من سبل الايمان فتركها قطعٌ لسبيل الايمان حسب درجات الامر الذي يتطلب الشورى . فولاية الفقهاء محدودة لمكان أخطاءهم قاصرة أو مقصرة ، فان ثبت للمولى عليهم وهم غير الفقهاء أنهم أخطأوا في شيء حرم اتباعهم فيه إلّا ان يقنعوهم ، وان لم يثبت فاتباعهم مفروض . ثم لا ولاية لفقيه على فقيه مهما اختلفت درجاتهم ، ففي الأحكام الشرعية كل فقيه ولي نفسه ومن ليس بفقيه كما وفي المسائل السياسية الزمنية فليس ولي امر الأمة زمن الغيبة إلّا الشورى من الرعيل الاعلى ، بل وفي الأحكام الشرعية المرجع هو الشورى دون الأشخاص . « وأزواجه أمهاتهم » . . تنزيل لأزواجه منزلة أمهاتهم ، ولولا اية حجابهن عنهم « وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب . . . » بل وزيادة على سائر المؤمنات كما هنا وفي خضوع القول « ولا تخضعن بالقول فيطمع الذين في قلبه مرض » ولولا امكانية تسريحهن « وأسرحكن سراحاً جميلًا » حيث تنفصل عنهن الأمومة بانفصال الزوجية ، لولاهما لكان التنزيل يعم من امومتهن كونهن محارم لهم فلا حجاب ، فإنما الأمومة هنا في وجوب حرمتهن كما الأمهات ، وحرمة نكاحهن كما والنص يخصصها بالذكر « ما كان لكم ان تؤذوا رسول اللَّه ولا ان تنكحوا أزواجه من بعده ابداً » فالامومة النسَبية لها وجوب حرمتها وحرمة زواجها ومحرميتها وميراثها ، وللرضاعية كل ذلك إلّا ميراثها ، وللرسالية ليست إلّا الاوليانِ وهما الأولان فيما يسبق إلى الأذهان من اختصاصات الامومات ، فاما المحرمية فتنفيها آية الحجاب : « وإذا سألتموهن متاعاً

--> ( 1 ) . راجع آية الشورى في سورتها ج 24 - 25 من : الفرقان